الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

112

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

له جريح ، وحسن إسلامهما وإيمانهما ، ثم ملكت مارية قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فحسدها بعض أزواجه ، فأقبلت عائشة وحفصة تشكيان إلى أبويهما ميل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مارية ، وإيثاره إياها عليهما ، حتى سوّلت لهما ولأبويهما أنفسهم بأن يقذفوا مارية بأنّها حملت بإبراهيم من جريح ، وهم لا يظنّون أن جريحا خادم ، فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جالس في مسجده ، فجلسا بين يديه ، ثمّ قالا : يا رسول اللّه ما يحلّ لنا ، ولا يسعنا أن نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك . قال : ماذا تقولان ؟ ! قالا : يا رسول اللّه ، إن جريحا يأتي من مارية بالفاحشة العظمى ، وإن حملها من جريح ، وليس هو منك . فاربد « 1 » وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتلوّن ، وعرضت له سهوة « 2 » ليعظم ما تلقّياه به ، ثم قال : ويحكما ، ما تقولان ؟ قالا : يا رسول اللّه ، إنّا خلّفنا جريحا ومارية في مشربتها - يعنيان حجرتها - وهو يفاكهها ، ويلاعبها ، ويروم منها ما يروم الرجال من النساء ، فابعث إلى جريح ، فإنّك تجده على هذه الحال ، فأنفذ فيه حكم اللّه . فانثنى النبيّ إلى عليّ عليهما السّلام ، ثمّ قال : يا أبا الحسن ، قم - يا أخي - ومعك ذو الفقار ، حتى تمضي إلى مشربة مارية ، فإن صادفتها وجريحا كما يصفان ، فأخمدهما بسيفك ضربا . فقام عليّ عليه السّلام ، واتّشح بسيفه « 3 » وأخذه تحت ثيابه ، فلمّا ولّى من بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، انثنى إليه ، فقال : يا رسول اللّه ، أكون في ما أمرتني كالسكّة المحميّة في العهن « 4 » ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فديتك يا عليّ ، بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فأقبل

--> ( 1 ) أي احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب . « المعجم الوسيط - ربد - ج 1 ، ص 322 » . ( 2 ) في « ط » : شهوة . ( 3 ) أي لبسه . ( 4 ) العهن : الصوف . « لسان العرب - عهن - ج 13 ، ص 297 » .